دلالات حادثة جوبا.. و مآلات الحادثة
كما أضطر الفريق سلفاكير رئيس حكومة جنوب السودان- تحت وطاة ضغوط الافراج عن الفتيات المحتجزات فى عاصمة الجنوب جوبا ، و اللائي كن يرتدين أزياء وصفت بأنها خليعة و غير مناسبة حتى مع أي قيم أو معتقدات تسود هناك.. أضطر أيضاً فى خضم الأزمة التى نشبت على حين غرة هناك – الى إقالة حاكم مقاطعة جوبا على خلفية ذات الحادثة .
و قالت مصادر مطلعة فى جوبا ، أن الحادثة أثارت الرعب فى نفوس غلاة قادة الحركة الشعبية الذين ظلوا و باستمرار ينادون بسودان علماني ديمقراطي ، لأن السلطات التي اتخذت القرار فى جوبا ، إتخذته فى اطار تقديرات أمنية و اجتماعية محضة ، رغم أنها – أي هذه السلطات- تنتمي الى الحركة الشعبية ، و مبعث الرعب الذى ساور قادة الحركة هناك ان الوازع التقليدي – غير المستند على أية ديانة محددة- لا يزال حياً و متقداً فى نفوس الكثيرين من أبناء جنوب السودان و مؤدي ذلك أن أي دعوة للفوضي و الانحلال الخلقي تحت ستار الحرية الشخصية مرفوض ، و هذا وحده ما جعل قادة الحركة يسارعون بالضغط على رئيسهم بإقالة حاكم المقاطعة ، غير أن الأمر لم يمض على هذه الشاكلة وحدها ، فقد برزت أصوات عديدة من داخل قيادة حكومة الجنوب نفسها تنادي( بتنظيف المجتمع ) من الممارسات غير الحميدة هناك، فلو لم يكن كما قالوا بسبب الدين و قيمه ، فعلي الأقل بدافع حماية المجتمع و إقامة سياج اجتماعي آمن لأفراده ، كما ان اقالة حاكم المقاطعة – الذى يري هو نفسه و معه كثيرون أنه لم يتخذ قراراً خاطئاً- وضع الحركة الشعبية – على غير انتظار- و دون أن تتوقع ، فى مواجهة أخلاقية و سياسية ضد نفسها ، ذلك أن قيادياً وسيطاً فى حكومة الجنوب أبدي أسفه لمسارعة رئيس حكومة الجنوب لإقالة الحاكم و كأن المجتمع فى جنوب السودان لا يتمتع بفضائل و لا قيم له ، بل و مضي القيادي للقول ان قرار الاقالة و على عكس ما كان مرجواً لفت الانظار الى أمر لم تتحسب له حكومة الجنوب و يتمثل فى شيوع الفساد المالي ، و بلوغه عنان السماء ، ثم هاهو الفساد الخلقي و الاجتماعي يلحق بالفساد المالي مما سوف يقود المجتمع فى جنوب السودان للدخول فى أتون صراع اجتماعي و أخلاقي و سياسي يفرض على الحركة الشعبية أن تحاول احتوائه وتضطر مكرهة للعودة الى ذات القيم و الفضائل التي تتبرأ منها الآن .
و على اية حال فان الحادثة التى تزامنت مع فضيحة السلاح المحتجز جاء تزامنها- لسوء الحظ أو حسنه- فى وقت عصيب بالنسبة لحكومة جنوب السودان التى تقف الآن لا تدري ماذا تفعل حيال سلاح مُحتَجز ، و فساد مالي ضارب فى الجنوب ، و ظواهر أخلاقية غير مقبولة بدأ المجتمع فى جنوب السودان يمتعض من اتساع نطاقها ، و فوق كل ذلك انتخابات عامة قادمة لا محالة ، لم تعد لها الحركة العدة و تخشاها كل الخشية !
كتبها بت ملوك النيل في 06:52 صباحاً ::
الاسم: بت ملوك النيل
